الفيروز آبادي

559

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

22 - بصيرة في الخلود والخلوص والخلط والخلع الخلود هو تبرّؤ الشئ من اعتراض الفساد ، وبقاؤه على الحالة الّتى هي عليه . وكلّ ما يتباطأ عنه التغيير والفساد يصفه العرب بالخلود كقولهم للأثافىّ « 1 » : خوالد . وذلك لطول [ مكثها ] « 2 » لا لدوام بقائها . يقال : خلد يخلد خلودا . والخلد - بالتّحريك - : اسم « 3 » للجزء الّذى يبقى من الإنسان على حالته فلا يستحيل ما دام الإنسان حيّا استحالة سائر أجزائه . وأصل المخلّد الذي يبقى مدّة طويلة . ومنه رجل مخلّد لمن أبطأ عنه الشّيب ثمّ استعير للمبقى دائما . والخلود في الجنّة : بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها ، قال تعالى : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ) « 4 » أي مبقّون بحالتهم لا يعتريهم استحالة . وقيل : مقرّطون بخلدة . والخلدة : ضرب من القرطة « 5 » . وإخلاد الشئ : جعله مبقّى أو الحكم بكونه مبقّى . وعلى هذا قوله تعالى : ( وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ) « 6 » أي ركن إليها ظانّا أنّه يخلد فيها .

--> ( 1 ) في الأصلين تبعا لنسخة سقيمة من الراغب : « الأيام » والصواب ما أثبت تبعا لنسخة صحيحة في الراغب . والأثافي : الحجارة توضع عليها القدر . ( 2 ) زيادة من الراغب . ( 3 ) تبع في هذا الراغب . ولم أجد هذا المعنى فيما وقفت عليه في كتب اللغة . والخلد في القاموس : البال والقلب والنفس . ( 4 ) الآية 17 سورة الواقعة . ( 5 ) جمع قرط ، وهو ما يعلق من الحلى في شحمة الأذن . ( 6 ) الآية 176 سورة الأعراف . والاخلاد في الآية من اللازم ، وقد جعله تبعا للراغب من المتعدى . وكان المراد : أخلد نفسه في ظنه واعتقاده ، كما يشير اليه كلامه ، فكأن المفعول محذوف .